أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٢٥شخصه كثيرا مما تفرق بينهم من خصائص ومميزات في العلم والأخلاق.
المطلب السادس: أخلاقه
أوتي أبو يعقوب الوارجلاني شأن العلماء المخلصين إلى غزارة العلم وسعة الأفق دمانةَ في الخلق، وتواضعا رفع مكانته إلى مصاف
الأعلام والمربين المتميزين فملك بذلك قلوب الأقربين والأبعدين. ومن عوائده الحميدة في معاملاته الحسنة أنه «كان إذا جاء إلى موضع الوضوء في مسجد وارجلان انصرف كل من حول المتوضى، فيضع من يده سفرا ومفتاحا، ويضع عمامته وكساءه ويقعد في ثوب واحد، فيدخل المطهرة، فيرجعون ويأخذ أحدهم شيئا منها، فيقول ردّوا عليّ علائقي، فيقول أحدهم: أردّ بعوض، فيسأل عن مسألة في النحو، ثم يجيبه فيرد ما أخذ، ثم يسأل الآخر عن فريضة، ويسأله الآخر عن ويسأل الآخر عن تأويل آية ويسأل الآخر عن تأويل رؤيا، وعن غير ذلك، فيجب كلهم، فحينئذ يردون عليه ما أخذوا، فكان هذا دأبه الله، حتى لقي الله»). هذه الصورة الرائعة لتواضع العالم الجليل مع عامة الناس، وانبساطه وخفة، روحه نموذج يقتدى لتحبيب العلم إلى الناس وتحفيزهم للاهتمام
مسألة فقهية،
رحمه
بشؤون دينهم. ولئن كان الوقار مطلوبا في جانب العلماء، فإن الإفراط فيه غير محمود لما يسببه من هيبة العامة من صاحبه، وعدم الإقدام على السؤال والاستفتاء، وبخاصة في المسائل الخاصة أو المحرجة. وقد كان أبو يعقوب منصفا للحق منصتا لقوله إذا نطق، يدعو كل
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 492 - 493.
-119 -