أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٢٦من تبين له وجه الصواب أن ينبهه إلى مواطن الزلل، ويهديه إلى سبيل الرشاد. وهو لا يدعي لنفسه احتكار الصواب فيما يقول أو يكتب، لأن الأمر المتعلق بالدين شأنه عظيم و خطره، جسيم، ولا يسعنا فيه إلا الحق عند الله تعالى فإن علومنا ضعيفة وأحوالنا خفيفة، وعقولنا كليلة، وأيامنا قليلة» (1). وقد شهد لأبي يعقوب بالتواضع زميله السجلماسي، الذي الدولة الرستمية معه في الأندلس، فقال فيه: ما كنت أحسب أن الطود تحمله ال عيس فيصبح بين الرحل والقتب ما أنصفت جوهة من كان أو حدها علما وأكملها في العقل والأدب (1) وكمال العقل ميزانه التواضع، وليس في أخلاق الإنسان أفضل من خلق التواضع عند الاستغناء، فإن اجتمع إلى ذلك سعة العلم، فذلك فضل يؤتيه من يشاء، وقد نال أبو يعقوب منه حظا وافرا. أما أخلاق الصبر والجدّ فإنها صفات ضرورية لمن رام عليا المراتب في العلم، وقد بلغها أبو يعقوب، وتحمل في سبيل ذلك ما يتحمله كل من
الله
سار على هذا الدرب من العلماء والعظماء.
(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 19.
(2)
محمد بن يوسف، اطفيش ترتيب الترتيب ط حجرية د. م. 1326 هـ، ص 3.
-120
-