أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

تمهيد

المبحث الثاني من حلات الواس جلاني

لم تكن البيئة العلمية بوارجلان تسمح للطالب بالتوسع في معارفه خارج إطار علوم الشريعة ولغة القرآن ولكن لهم أبي يعقوب العلمي، وذكاءه الوقاد دفعا به إلى طلب المزيد من العلوم، وكان طلعة إلى كل ما يوسع المدارك وينير الفكر. وبعد وفاة شيخه أبي سليمان شدّ الرحال إلى خارج وارجلان في أسفار عديدة أكسبته معرفة واسعة بعلوم عصره وبالمجتمعات التي زارها، وبالحياة العلمية في الحواضر الإسلامية المختلفة.

وكان من أبرز أسفاره رحلاته الثلاث إلى كل من الأندلس والسودان

والمشرق.

فكيف كانت هذه الأسفار؟ وماذا أفاد أبو يعقوب من مدرسة

الرحلات؟

المطلب الأول: رحلته إلى الأندلس

يمثل الأندلس في نظر المسلمين جنة الدنيا، بما احتواه من مظاهر المتعة والجمال غزارة أنهار ووفرة أشجار وثمار واعتدال هواء، فكان في أنظارهم وخيالهم المثل الأعلى لنعيم الحياة.

وتلك نظرة لا تخلو من حب جارف، ولكنها لا تعدوا واقع ما كانوا يعرفون ويشهدون، ولذلك ظلوا بعد أضاعوا الأندلس يهيمون شوقا إلى مغانيه، وإلى أمجادهم في ربوعه ويبكون ذهاب أيامهم بضياع "الفردوس المفقود".

-121 -