أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وشاد المسلمون بالأندلس حضارة عمرت طويلا، ظلت مركز إشعاع فكري للعالم الإسلامي وأوروبا، قرونا وازدهرت في ربوعها الجامعات العلمية بقرطبة وطليطلة وغرناطة وغيرها من الحواضر. وإلى تلك المعاهد كان الطلبة والعلماء يشدون الرحال للتحصيل و التدريس في مختلف العلوم النقلية والعقلية. وتاقت نفس أبي يعقوب وهو في أقصى الصحراء إلى النهل من ينابيع المعرفة بالأندلس، فقصدها بعد أن استوعب معارف العلماء في وطنه وارجلان ولذلك كان هدفه من الرحلة علميا بحثا، فوجد في الأندلس وبالتحديد في قرطبة ضالته، وأشبع نهمه.
وسنحاول الكشف عن تاريخ هذه الرحلة وما استفاده أبو يعقوب
منها حسب النزر اليسير من المعلومات المتاحة (1).
(1) - شهدت علاقات إباضية المغرب بالأندلس فترة مزدهرة في عهد الدولة الرستمية أملتها الظروف السياسية آنذاك، واتسعت لتشمل المجال الثقافي كما كثر الوجود الإباضي بالأندلس، حتى كونوا لهم تجمعا سياسيا عرف بدولة بني برزال دامت ستين سنة من 400 إلى 459 هـ، وبلغ بعض الرستميين درجة عالية في مناصب الدولة الأموية بالأندلس، وذكر ابن حزم أنه التقى بإباضية الأندلس وتحادث معهم، وقد تعلم هود بن محكم الهواري المفسر الإباضي الشهير بالأندلس أيضا، ولهذا فإن رحلة أبي يعقوب تعد حلقة في هذا النشاط الثقافي بين الطرفين.
ينظر:
جودت يوسف، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984، صحفات 170 - 173.
د. ماريا خيسوس، محمد وعبد الرحمن بن رستم في قرطبة، ضمن أعمال الملتقـ الحادي عشر للفكر الإسلامي، وارجلان وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، صفر 1397 هـ / فبراير 1977 م، ص 287.
يحي
بكوش، التواجد الإباضي بالأندلس، ط المطبوعات الجميلة، الجزائر، د. ت.
صحفات 1 - 17.
ابن حزم جمهرة أنساب العرب، ص 463.
-122 -