أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

أ تاريخ الرحلة إلى الأندلس

لم تحدد المصادر تاريخ رحلة الوارجلاني إلى الأندلس، إلا أنها تتفق على اعتبارها أول رحلة قام بها بعد نهاية تعلمه على مشايخه بوارجلان. ويذكر الدرجيني أن أبا يعقوب كان في عصر شبيبته يقرأ

بقرطبة» (1). وزمن الشبيبة من سن البلوغ إلى الثلاثين تقريبا. وظاهر أن الوارجلاني ظل في بلده إلى وفاة شيخه أيوب بن إسماعيل، الذي رثاه ببائيته المشهورة، ولا نعلم بالضبط تاريخ وفاة شيخ الوارجلاني حتى نقترب من زمن رحلته إلى الأندلس.

ولكن بعض النصوص تمدنا بإشارات هامة حول هذه النقطة، فقد أورد الوارجلاني حوارا مع شيخه أيوب حول سيرة المهدي بن تومرت ودعوته مقارنة بسيرة أبي يزيد النكاري الذي فعل الأفاعيل، فاستحسن الشيخ أيوب سيرة المهدي وأنكر ما أتاه أبو يزيد (1). وقد بدأ المهدي بن تومرت دولته سنة 514 هـ، وتوفي سنة 524 هـ،

وخلفه عبد المؤمن بن علي من سنة 524 هـ إلى سنة 558 هـ (2). وكانت بداية مواجهة المهدي مع المرابطين في عهد علي بن يوسف بن تاشفين سنة 516 هـ، الذي ألح على التشبيه أخذا بظاهر آيات الصفات، فحكم عليه المهدي بالتشبيه وعزاه إلى التجسيم، فحكم عليه وفي أتباه بحكم المسلمين في المشركين من القتل والسبي والغنيمة، بعدما حكم فيهم أول مرة بأحكام الموحدين).

(2)

-

(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 494. الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 79. النويري، نهاية الأرب، ج 24، صحفات 277 فما بعد؛ حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 4، صحفات 116 فما بعد.

-

(4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، صحفات 78 - 79؛ حسن إبراهيم حسن، تاريخ

-123 -