أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ج= الجو العلمي في الأندلس وقرطبة
سلطانه.
شهدت الأندلس بعامة وقرطبة بخاصة أزهى عصورها العلمية في القرون الرابع والخامس والسادس للهجرة، رغم الفتن الداخلية، وصراع ملوك الطوائف، الذي أثر إيجابا على الحركة العلمية، وذلك بمحاولة كل أمير استقطاب العلماء والمفكرين إلى مركز ملكه، وحمى وقد وجد أبو يعقوب بالأندلس جوا علميا ونشاطا فكريا لا نظير له، أسهم في إحيائه وإثرائه لفيف من العلماء الذين أدلوا بجهودهم في شتى ميادين، المعرفة وتركوا إنتاجا غزيرا ورفيعا ولا يزال فكرهم حاضرا في عالم المعرفة إلى يوم الناس هذا.
ومن أبرز هؤلاء الأعلام
-
أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (383 - 454 هـ) وابن حزم علم في تاريخ الفقه وعمدة في إقامة المذهب الظاهري، وقد أحدث ابن حزم بمنهجه الفقهي ثورة فكرية في الأندلس، ولقي عنتا كبيرا ومعارضة قوية من علماء المالكية حتى ناظره أبو الوليد الباجي، ففل من غربه، وكان سببا لإحراق كتبه» (1). ولئن لقي هذا الجزاء في عهد المرابطين فإن أفكاره وجدت لها رواجا مع قيام الدولة الموحدية في القرن الخامس، حيث اعتمدت منهجه المتمثل في التعامل مع نصوص الكتاب والسنَّة واطراح تقديس آراء الفقهاء، فازدهرت النزعة العقلية ونشط الاشتغال بالمنطق، والأخذ بهذا الأسلوب في قضايا الفقه والدين (2).
-
(1) - أبو محمد الحجاري، وآخرون، المغرب في حُلى المغرب، تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف بمصر، د. ت. ج 1، ص 405.
(2) - عبد اللطيف شرارة، ابن حزم رائد الفكر العلمي، المكتب التجاري للطباعة والنشر
-126 -