أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أن أبا يعقوب درس ودرس بالأندلس، وكانت له حلقة علم خاصة في

جامع قرطبة، كان يحضرها طلبة ألمان! (1).

هـ = فوائد الرحلة إلى الأندلس

لم تكن إقامة الوارجلاني بقرطبة إقامة عابرة، بل مكث فيها زمنا غير قصير، دام عدة سنوات وإن لم نعرف عددها بالتحديد، فإن المصادر تؤكد أنه "سكن قرطبة، وأنه أقام بها، إلى أن نبغ في العلوم العقلية والرياضية، وهي علوم بلغت في القرن السادس درجة من النضج، يعسر معها الإحاطة بها والنبوغ فيها في زمن قصير.

وأثناء مقام أبي يعقوب بقرطبة كان مثلا في الجد والتحصيل، والنبوغ النادر، والأدب الجم والاطلاع الواسع، وكان أستاذه بقرطبة يشبهه بأبي حامد العامري» (2). كما كان الأندلسيون حداثة سنة يشبهونه

بالجاحظ لتبريزه في مختلف العلوم (3).

في تلك الجامعة المزدهرة، وذلك الجو العلمي أتقن أبو يعقوب علوم اللغة من نحو وبلاغة وأدب وعلوم رياضيات من حساب وهندسة، وفلك، والعقليات من منطق وفلسفة، فضلا عن علوم الشريعة من تفسير وقراءات وحديث وفقه وكلام، إذ كان له في كل جو متنفس، ومن كل

(1) "

نار مقتبس ولسعة ما حوى من علم فقد شبهه الدرجيني بأنه «بحر العلم الزاخر،

(1) - في لقاء مع د. إبراهيم فخار بقسنطينة، يوم 1992/ 5/19 م. (2) - أبو القاسم البرادي، البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق معاني كتاب العدل والإنصاف، جزءان، مخطوط، ج 1، ورقة 89 ظ.

(3) - اطفيش، إن لم تعرف الإباضية، ص 60؛ الجيلالي، تاريخ الجزائر، ج 1، ص 317. الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 491 - 494.

(4)

-

-17.