أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

المسخر للنفع فترى الفلك فيه مواخر، الجامع لفضائل كل أمة، المحتوي على علوم جمة، كأن التوحيدي ينظر إليه في وصفه للقاضي أبي حامد ()، وما اشتمل عليه من صنوف الفوائد» (2).

ثم عاد أبو يعقوب إلى بلده مليء الوطاب فرحًا بما غنم من كنوز الأندلس، وقد بلغ في العلم منزلة عالية.

المطلب الثاني: مرحلته إلى السودان

كانت الرحلة إلى السودان من أبرز نشاطات سكان وارجلان، فهي عصب حياتهم التجارية، وقد استطاعوا بمهارتهم أن يسيطروا على أهم المسالك التجارية بين وارجلان وبلاد السودان الغربي، وتحكموا في أبرز السلع التجارية آنذاك وهي الذهب والرقيق وساهم في هذا النشاط التجاري مختلف شرائح المجتمع، وكان من بينهم العلماء والدعاء، وانضم إليهم أبو يعقوب فعقد رحلته إلى بلاد السودان.

وظاهر أن هدف هذه الرحلة كان تجاريا بالدرجة الأولى، ثم استتبعته الفوائد العلمية المتعلقة بالظواهر الجغرافية والاجتماعية؛ التي لاحظها أبو يعقوب في رحلته وسجلها بكل تفصيل.

و نخلص من هذا التوجيه عن هدف الرحلة إلى التوفيق بين من ذهب من الدارسين إلى أنها كانت تجارية محضة (3)، ومن رأى أنها كانت علمية

(1) - اخترنا المقارنة بين آراء الوارجلاني وآراء الغزالي، فكان ذلك من وقع الحافر على

الحافر.

(2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 491. بكوش يحي، التواجد الإباضي بالأندلس، ص 18.

(3)

-131 -