أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

بحتة (1).

أ= تاريخ الرحلة:

أهملت المصادر ذكر هذه الرحلة أصلا، إلا ما حفظه أبو يعقوب بقلمه في كتابه "الدليل والبرهان من إشارات وردت عرضا في ثنايا الكتاب، ضمنها ملاحظاته العلمية في هذه الرحلة.

ولولا هذه الإشارات لذهبت أخبار الرحلة كغيرها من الأخبار المهمة والكثيرة في طي النسيان.

ويرى الباحث صالح بوسعيد أن هذه الرحلة كانت أولى رحلات الوارجلاني؛ وذلك استنادا إلى حادثة مثيرة شهدها أبو يعقوب في طريقه إلى السودان فقصها قائلا: «وأنا أحدثك بحديث عجيب غريب شاهدته ورأيته وسمعته بأذني وعاينته بعيني (2) في جماعة من المسافرين من بني وارجلان، وقصة جبل كان بين كانم وبين أولاد كوار، منتصب في دهسم من الأرض، ونحن في قافلة زهاء ثلاثمائة من الرقيق ينقص قليلا، فانتهينا إلى جبل، وتقدمت خادم من خدامنا، عوان، إلى الكبر ما هي، تخاطب الجبل، فأخذت خادما، واحدة فقالت بلسانها ولغتها: يا جبل، أخبرنا هل هذه الخادم ترجع إلى بلدها ووطنها، أم تتلف فلا تعود إلى بلدها ووطنها أبدا؟ فردّ عليها الجواب الجبل، ونحن الصوت ولا نفهم معناه، وقد فزغ أسماعنا بصداه، فإن كان جواب الجبل أنها تتلف ولا ترجع إلى وطنها أبدًا ردتها الخادم الكبيرة وراء ظهرها، وأخذت بيد خادم أخرى، وخاطبت الجبل كأول مرة … فما تزال تفعل بمن هكذا؛ خادما عبد، خادم إلى آخرهن خادما فخاطبت الجبل، فردّ لها، فرأين الخادم

-

(1)

عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر، ص 341. (2) - تأكيدات متتالية نظرا لغرابة القصة التي يرويها أبو يعقوب.

-

-132 -