أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٣٩بأجمعهن قد جرين لها، وطفقن يقبلنها، ويعانقنها، ويمسحن عليها، فسألناهن، فقلنا: ما بال هذه الخادم بين سائر الخدم؟ قلن: إن هذا الجبل يقول: إنها سترجع إلى بلدها ولا تتلف أبدا، والعجب كل العجب أن الرقيق كلهن يعرفن خطاب الجبل، لما تكلم بادرن بأجمعهن إلى الخادم، يهنئنها ويقبلنها.
فما زالت الأيام والليالي حتى وصلت إلى بلاد الإسلام إلى وارجلان، فولدت من سيدها، غلاما، فربّته وكبر، الغلام حتى صار رجالا من الرجال، فسافر إلى غانة ورجع وسافر، ثم إنه مات، فقالت لسيدها: إن ابني قد مات، وأنت ليست لك بي حاجة، فدعني أذهب إلى أهلي ووطني وبلادي، فأذن لها، ومرت وغابت عنا حتى أتانا كتباها من ماقار،
أول حريم بلادها» (1). ويستنتج بوسعيد من هذه القصة العجيبة أن الوارجلاني قد عاش زمنا طويلا بعد هذه الرحلة، ليشهد فصول القصة بكاملها. مما يستلزم أن
تكون الرحلة في زمن مبكر، فتكون أول رحلات أبي يعقوب (1). كما يتفق بوسعيد مع ما ذهب إليه الدكتور إبراهيم فخار (3) من أن رحلة السودان الأولى، لأن عوائدها المالية الوفيرة مكنت أبا يعقوب من السفر إلى الأندلس، والمكوث بها سنوات عديدة، والتفرغ للتحصيل وهو ميسور الحال ().
(3)
-
-
هي
(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، صحفات 209 - 210 صالح بوسعيد، دراسة وتحقيق الدليل والبرهان، صحفات 64 - 65. في لقاء مع الدكتور إبراهيم فخار، بقسنطينة، يوم 5/ 19 - 1992 م. ولا يسعنا أن نوافق الباحث صالح بوسعيد حين حسم القضية بصورة قاطعة، لم تترك مجالا للاجتهاد والاستنتاج، إذ قال: وقد" ثبت بدون أدنى شك أن أولى رحلاته هي إلى أواسط إفريقيا". صالح بوسعيد، ص 65.
-
(4)
-133 -