أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٤٠فضلا عن أن تجارة الذهب التي مارسها في هذه الرحلة دفعته إلى الاهتمام بالكيمياء، والاشتغال بدراسة صياغة الذهب). التي كانت مدينة طليطلة مركزا مهما من مراكزها بالأندلس.
ولا نتفق مع هذا الرأي، رغم منطقية استنتاجه، ونرى أن الأرجح تأخر الرحلة إلى السودان عن الرحلة إلى الأندلس، ذلك لأن الظواهر الجغرافية الدقيقة التي لاحظها أبو يعقوب في بلاد السودان؛ من اعتدال الليل والنهار، والاقتراب من خط الاستواء، تستلزم سابق معرفة بعلم الفلك وعلم الجغرافيا (). وهي علوم كانت مزدهرة في الأندلس لا في
وارجلان.
ونفترض أن عمر الوار جلاني عند عودته من الأندلس كان قد جاوز الثلاثين قليلا ثم سافر إلى السودان وعاد ليرى في طريقه تلك القصة العجيبة، ثم عاش بعدها زمنا طويلا أمكنه أن يشهد أطوار قصة الخادم وابنها حتى وفاته ورحيل أمه عائدة إلى بلادها. وقد عمّر أبو يعقوب قرابة السبعين عاما، فبين الثلاثين والسبعين أمد كاف لشهود أطوار القصة بتمامها.
أما استدلال الدكتور فخار فيجاب عنه بأنه ليس من اللازم أن يكون المرء ميسور الحال حتى يتفرغ للتحصيل، بل إن واقع تاريخ العلماء يؤكد في غالب الأحيان عكس هذا الرأي.
(1) - يذكر أبو إسحاق اطفيش أن الوارجلاني كان يتعاطى عملية صنع الذهب، كما اشتغل بالكيمياء أيضا.
وفي كتابه "الدليل والبرهان" إشارات إلى معرفته بالكيمياء. انظر: أبو إسحاق اطفيش الدعاية إلى سبيل المؤمنين، ص 27.، الجناوني، كتاب الوضع، (مقدمة المحقق أبي إسحاق اطفيش أيضا)، ص 14.
(2) - ورد الحديث عن أقاليم الأرض الجغرافية والعمرانية في "الدليل والبرهان"، ج 3،
صحفات 216 - 217.
-134 -