أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٤١- الله -
فضلا عن
أنه يمكن القول أن تعلم أبي يعقوب الكيمياء والصياغة في الأندلس كان لشغفه ونهمه العلمي اللامحدود، وهذا التعلم هو الذي فتح له الشهية للقيام برحلته إلى السودان والتجارة في الذهب؛ استكمالا لمعلوماته النظرية التي أخذها في الأندلس، وتطبيقا لها في الميدان، سواء في صياغة الذهب، أم في الجغرافيا والفلك.
ب= طريق الرحلة:
لم يذكر الوارجلاني عن طريق رحلته إلا بعض إشارات عابرة، منها قصة الخادم وحوارها مع الجبل، فذكر أنه يقع بين كانم، وبين أولاد كوار (1). ثم ذكر قصة طريفة وقعت في بلاد زغاوة، لملكهم في أعلى القلزم وأن بلادهم ليس بها حجارة ولا جبال، فبعث الملك بمائة راكب من الجنود ليجروا إليه جبلا يقع في الطريق بين كوار وبلاد زغاوة، وذكر أنه رأى هذا الجبل ووقف تحته (2).
ولعله هو الجبل المذكور في قصة الخادم آنفة الذكر. وتفيدنا الدراسات التاريخية أن زغاوة جنس من أجناس السودان تقع مملكتهم بموضع يقال له كانم شرقي بحيرة تشاد، وقد نشأت مملكتهم صغيرة ثم توسعت إلى حدود بلاد النوبة كما كان لهذه المملكة ارتباط تجاري بمنطقة فزان بصحراء ليبيا، وبخاصة مدينة زويلة وما وراءها، أي جبل نفوسة والمغرب الأدنى (3).
أما كوار فهي مجموعة واحات تقع بإقليم كانم، يسكنها قوم من
(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 209. (2) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 159. جودت يوسف، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية صحفات 246 - 247.
(3)