أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ولياليها كذلك» (1).

ولا جرم أن أبا يعقوب لنهمه إلى المعرفة والاطلاع «عُني بهذا الاكتشاف في القرن السادس الهجري، الثاني عشر للميلاد، مما يدل على علو كعبه وسعة عقله» (2). فسبق بذلك الأوروبيين إلى هذا الكشف الرائد في علم الجغرافيا، إذ لم يكتشف الأوروبيون خط الاستواء إلا في حدود القرن السابع عشر للميلاد. فكان الفضل لعلماء المسلمين في إبانة هذه

الحقائق للناس (3).

والأهم من هذا أن أبا يعقوب قد استثمر هذا الاكتشاف في دراساته، فبين أن للبيئة التي يعيش فيها الإنسان، وللمعارف التي يتلقاها دوراً أساسيا في تحديد نمط تفكيره، وتصوره لحقائق الكون، «فمن غلب عليه فن من الفنون من الإلهيات والرياضيات والطبيعيات والصناعيات؛ فإنه يؤتى عليه في غيرها، مثلما يؤتى على من كان في الصيف اعتقد أنه على الدنيا صيف وان من طال نهاره طال نهار الدنيا كلها، ومن قصر نهاره أو ليله اعتقد أنه هكذا في الدنيا» ().

فللأسفار دورها البارز في توسيع المدارك وتجلية الحقائق، وهو ما قرره أبو يعقوب أيضا بقوله: ومن لم يمارس الأمور ويفارق وطنه، ظن وتوهم أن بلده إذا كان فيها ريح أو غيم أو رعد أو برق، توهمه في سائر الدنيا، وكذلك إن كانت بلده مخصبة أو مجدبة أو جبالا أو رمالا، أو سبخة أو أجنة، أو أنهارا أو عيونا في أمثالها. فإذا مارسوا الأمور وسافروا، ورأوا

(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 216. (2) - أبو إسحاق الدعاية إلى سبيل المؤمنين، ص 27. (3) - أبو إسحاق الدعاية، ص 28. (4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 95.

-137 -