أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

البلاد والعباد انقشع عليهم جل علومهم، ورجعوا إلى الحقائق» (1). وكما اهتم أبو يعقوب بالظواهر العلمية فإنه لم يهمل ملاحظة الظواهر الاجتماعية في البلاد التي سافر إليها، فهم يخافون من البيضان من الناس، ويحسبونهم ملائكة نزلت من السماء يهزم الأبيض الواحد من الناس عشرة آلاف منهم وليس لهم إلا عبادة الأصنام» (2). وهؤلاء القوم يعيشون في أرض منبسطة وبلادهم ليس بها حجارة، ويتعجبون إذا رأوا منها شيئا، مثل مدق النوى للجمال، ويذكر الناس لهم

الصخور والكُدَى والجبال في بلاد الإسلام، فيتعجبون من ذلك» (3). بل إن ملكهم جهز جيشا من مائة ألف راكب ومائة ألف خادم، وألف وعشرين سلسلة ليجروا إليه جبلا سمع أنه واقع في الطريق إلى بلاد الإسلام، فخابت جهودهم و لم يحركوا الجبل من مكانه). وهذا نموذج لنمط تفكير هؤلاء القوم، ممثلا في ملكهم وحاشيته، وهو انعكاس لبساطة حياتهم، وانغلاقهم على أنفسهم في تلك البيئة المنعزلة عن العالم، مما طبع فكرهم بطابع السذاجة حتى ظن ملكهم أن الجبل مما يمكن نقله مكان إلى مكان. من

تلك

هي

أهم فوائد رحلة الوارجلاني إلى بلاد السودان، وهي من الأهمية بمكان، فضلا عن عوائدها المالية التي أمدته بنفس جديد، حتى يتفرغ لرسالته العلمية ويؤديها على أحسن الوجوه.

(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 95. (2) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 216. (3) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 159. (4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 159.

-138 -