أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٥٠إلا عدد يسير على ألواح السفينة. وقد ترك هذا الحادث الأليم جرحا عميقا، ولوعة حرّى في فؤاد أبي يعقوب لم ينسه مدى الحياة. سأبكيهم ما عشت حيا ممتعا وأندبهم طول الليالي الغوابر). كما جرت مناظرة بين أبي يعقوب وأبي عمار في مكة حول ظاهرة النهب والغصب التي يمارسها أعراب الحجاز على قوافل الحجاج، وحكم ما بأيديهم من الأموال، وهل يجوز التعامل معهم، أم يقاطعون كما هو أعراب هلال بالمغرب؟ فكان جواب أبي عمار أن هذه بني جزيرتهم، الأقعد فيما بين أيديهم والأغلب عليه الحلال، فلا حرج في أما في بلاد المغرب فإن الأمر مختلف، إذ الأعراب فيها التعامل معهم، يعتبرون غارة، وكل ما بأيدي الغارّة ريبة لا يحل الدنو منه (2). فقضية الزحف الهلالي وما ستتبعها من اجتهاد الفقهاء في ميدان
الشأن
المعاملات المالية تعد من القضايا التي أثيرت في رحلة الحج. كما أثيرت قضية خلق القرآن التي نال المسلمين منها بلاء عظيم، وتحاور فيها أبو يعقوب مع أحد علماء الإباضية المشارقة، وهو محمد فكان جواب الحضرمي أن آراء الإباضية فيها مختلفة، بين
الحضرمي،
قائلين بأنه مخلوق ونافين لذلك). وآخرين لم يقطعوا العذر بين هؤلاء
وهؤلاء.
هـ = هل تعددت رحلة الوارجلاني إلى المشرق؟
ذهب الشيخ علي يحي معمر إلى أن الرحلة الوارجلاني إلى الحج
هي
(1) - الوارجلاني، القصيدة الحجازية مخطوط، صحفات 22 - 25. (2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 490. (3) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 151.
-182