أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٥١غير رحلته إلى المشرق وأنهما اثنتان لا واحدة).
ولم نجد في المصادر ما يشهد لهذا القول، ولو بإشارة عابرة، خاصة في القصيدة الحجازية التي تتبع فيها أبو يعقوب مراحل السفر، وأحداثه
بكل تفصيل. كما ذهب الأستاذ عبد الرحمن الجيلالي إلى أن رحلة الحج والرحلة إلى المشرق واحدة، وأن أبا يعقوب دخل عواصم المشرق العلمية اللامعة، وتضلع فيها بجميع ما كان متعارفا مشهورا في وقته من العلوم الإسلامية» (2). وواصل طريقه بعد الحج إلى بغداد، وهي يومئذ كقرطبة في المغرب، أو تفوقها ثقافة وحضارة وعمرانا. ثم عاد منها إلى بلده مترعًا علما وحكمة وأدبا» (3).
ولا تسمح المعلومات المتوافرة بالموافقة على هذا الرأي الذي ذهب إليها الأستاذ الجيلالي، ولكن لا يمنع هذا أن يكون الوارجلاني قد استغل فرصة الاستراحة في المدن الكبرى التي مر بها، كالقيروان والقاهرة ومكة والمدينة للاستفادة من مجالس العلم والعلماء فيها، شأن الطالب الطموح إلى مزيد من المعرفة لا يعرف المتعة ولا الراحة إلا في الجد والتحصيل، وليس لنهمه العلمي حدود.
(1) - علي يحي، معمر الإباضية في موكب التاريخ حلقة 4، ج 1، صحفات 229 - 233.
(2) - الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ج 1، ص 317. الجيلالي، أبو يعقوب الوارجلاني، صحفات 166 - 167.
(3)
—
-180 -