أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٥٢المبحث الثالث
آثار الوارجلاني
بعد أن طاف الوارجلاني أرجاء العالم الإسلامي عبر رحلاته العلمية والدينية والاستطلاعية والتجارية، حط عصا الترحال ببلده، واستقر ليتفرغ للتدريس والتأليف، وتلك رسالة كل عالم مخلص، وغايته في آن واحد، لأن العلم يراد لينتفع به الناس لا ليبقى حبيس صدور أهله، وإلا كانت الكتب أشرف من العلماء وأحفظ للعلم منهم. وفي وارجلان أخذ أبو يعقوب يقدم عصارة علمه وتجاربه لطلبته في دروسهم بمنزله، وللأجيال عبر مؤلفاته.
متى
وذكروا عنه أنه أقام سبعة أعوام ملازما داره لا ينصرف، فكان زاره أحد من زواره وجده إما ينسخ، وإما يدرس، وإما يقابل، وإما يبرئ الأقلام، وإما يطبخ الحبر، وإما يسفر كتابا لا يعدل عن هذا الفن إلى ما سواه إلا إن قام لأداء فريضة … » (1).
ولم يكن يستصعب نسخ الكتب مهما بلغت، "فإن له على ذلك قدرة" بما أوتي من عزيمة وإرادة.
وقد وقف بعض الثقاة ببلاد قسطيلية بلاد الجريد) وسوف وأريغ، ووارجلان على سبع نسخ أو ثمان من كتاب "العدل والإنصاف" لأبي
يعقوب، وكلها بخط يده، أما الدرجيني فقد رأى بعينه منها ثلاثا (2). وتلك دلالة على صبر الوارجلاني وجلّده في سبيل نشر العلم، فلم يكن مؤلفا فحسب، بل كان يقوم بدور فريق من النساخ، أو دور
المطبعة
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 492. (2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 492.
-127 -