أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

منيت به المكتبات الإباضية من حرق وإتلاف ونهب (1). فضلا عن العوامل الطبيعية للمنطقة، كل ذلك كان من أسباب فقدان تراث الوارجلاني الذي لم ينج منه إلا النزر اليسير وأغلب ما نجا منه كان خارج وارجلان خصوصا في المكتبات الخاصة بوادي ميزاب، إذ بقيت مصونة إلى يومنا هذا.

وسنحاول معرفة ملامح هذا النتاج، سواء المؤلفات منه أم الأشعار

والمراسلات.

=

أ التفسير:

ترك أبو يعقوب تفسيرًا للقرآن الكريم، وصفه البرادي بأنه «كتاب عجيب، رأيت منه في بلاد أريغ سفرا كبيرا، لم أرَ ولا رأيت قط سفرًا أضخم منه، ولا منه، ولا أكبر منه، وحزرت أنه يجاوز سبعمائة ورقة أو أقل أو أكثر فيه تفسير الفاتحة والبقرة وآل عمران وحزرت أنه فسر القرآن في ثمانية أسفار مثله، فلم أر ولا رأيت أبلغ منه، ولا أشفى للصدور في لغة أو إعراب أو حكم مبيّن أو قراءة ظاهرة أو شاذة، أو ناسخ أو منسوخ، أو في جميع العلوم» (2). ويتبين من وصف البرادي لهذا التفسير أن الوارجلاني قد سلك فيه منهج الجمع بين المنقول والمعقول، وهو مسلك محمود في مناهج المفسرين، فأول ما يذكر إعراب الآية، ويستقصيه، ثم يقول اللغة فيستقصي تصاريف الفعل من الكلمة ثم يذكر الأحاديث المتعلقة بالآية من سبب نزول أو تبيان حكم، ثم يورد آراء الفقهاء والمفسرين فيناقشها،

(1) - البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقة 119 ظ. (2) - البرادي، الجواهر المنتقاة، ص 220.

-189 -