أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٧٢ج= المنطق والفلسفة:
لم يذكر الوارجلاني الفلسفة باللفظ في كامل رسالته "مرج البحرين"، وإنما ذكر بعض مواضيعها وهي المنطق والهندسة، وأشار إليها بـ"العلوم العقلية تارة، وبـ "علوم العقلاء" أخرى، وبـ "العلوم الضرورية ثالثة).
ويرى أبو يعقوب أن آراء الفلاسفة ليست على صعيد واحد صوابا أو خطأ، وإنما فيها مقبول ومردود ودعا إلى التمييز بين حق هؤلاء وباطلهم، فلم يكن معجبا بالفلسفة فيمجدها بما فيها، ولا متعصبا ضدها فيطرحها جملة وتفصيلا. بل كان موقفه وسطا (2). متمثلا فيه قول الرسول «الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها» (3).
ويوضح أبو يعقوب موقفه هذا بقوله: «إن الكلام في هذا [يعني الفلسفة مع أهل الدهر أكثر، ولا بد من إسعافهم بعض الإسعاف للسياسة والإنصاف والتحرز منهم عند الاختلاف». وقد فتح باب التحرز لئلا يقع فيما عاب عليه أهل الكلام من بحاراتهم للدهريين في قبائح أوصافهم الله تعالى.
وعلى صعيد آخر فإن الوارجلاني يرى دراسة المنطق أمرا ضروريا، لأنه وسيلة إيضاح الحق بالقياس الصحيح، المؤيد بالبرهان الصحيح،
(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان ج 2 في مواطن عدة.
وانظر أيضا محمد بابا، عمي أصالة الفكر الفلسفي عند الوارجلاني، بحث مرقون مصور بحوزة
صاحبه، ص 8.
-
(2) - محمد باباعمي أصالة الفكر الفلسفي، ص 9.
—-
(3)
أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب 19، حديث رقم 2687، جه، ص 51، طبعة دار
إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت.
(4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 92.
-177 -