أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الاستشهاد والتمثيل.
المطلب الثاني: العدل والإنصاف منهجا وأسلوبا
أ المنهج من الاستعراض السابق لأهم مباحث كتاب العدل والإنصاف يتبين بوضوح أن الوارجلاني قد استوعب فيه القضايا الأصولية التي كانت
تشغل بال العلماء في عصره.
وضعها الله بين خلقه وهي
وقد انتهج في كتابه طريقة العدل والإنصاف ودعا إلى الموازين التي كتبه المنزلة وأنبياؤه المرسلة، والأولياء المحدثة المروّعة، والحواس المطبوعة المسخرة، والعقول المضيئة المنورة، فمن وزن بهذه الموازين فزاد، وطغى أو نقص وبغى، ضل وغوى، وهلك وتردّى، ومن وزن وعدل وتحرّى الصدق ولم يمل، فاز ونجا، وأنا أدعو إلى هذه الموازين، على أن تكون لي وعلي. ومن حكم على غيره كما يحكم على نفسه فقد عدل، ومن أحب لغيره مثلما يحب لنفسه فقد أنصف، وأنا أدعو إلى طريقة العدل والإنصاف، وأنهى عن الجور والانحراف، فمن أجاب أصاب ومن أبى واستكبر فقد خسر وخاب» (1). هذا منطق الموضوعية التي يدعو إليها البحث العلمي اليوم، أما
الإسلام فقد وضع قواعدها من أول يوم.
كما انتهج أبو يعقوب في مؤلفه الجمع بين المنقول والمعقول، لمعرفة الحق وقبوله، إذ يقول: «ومعوّلنا في استخراج الحق من خلل الباطل
-
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 10. وسنكتفي لاحقا بالإحالة إلى الكتاب
اختصارا.
-183 -