أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٩٠أمران، أحدهما خبر والآخر نظر، أما الخبر فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين وانتحال المبطلين () .... وأما النظر فاستعمال كل شيء من العلوم في موضعه، وإعطاء كل ذي حق حقه» (2).
وميزان ذلك كله ما أرشد إليه أبو يعقوب بقوله: «وعوّل على الأصول التي اجتمعت عليها الأمة، واجعلها منارك، واتخذها معيارك، وأرِدِ الله يُرِدْك، واضرب العلوم بعضها ببعض، يخلص لك الذهب من الخبث والمحض من بين الدم والفرث … والحق يصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا. واجتنب التقليد فيما يخالف التقييد، والمنكر في الصدور والشواذ من الأمور والدين بين الغلو والتقصير. واستعمل الحذر في مظان التهم، والعلم في حناديس الظُّلم»).
وهذا منهج دقيق للكشف عن الحقيقة لم يتوصل إليه علماء الغرب إلا مؤخرا على نقص في مناهجهم، وعيوب لا تتلافى إلا بتوفر عنصر العقيدة في الباحثين. والوارجلاني، في عرضه لمسائل الكتاب سلك مسلكا وسطا، مجتنبا الإسهاب الممل، والاختصار المخلّ، فلذلك أردنا أن نشير إلى الطريقة الوسطى منها ونستعمل الجواد، ونطرح الشواذ ونسلك مسلكا قصدا، بين الغلو والتقصير، ليقرب المأخذ على المقتصد، وتهون المشقة على
المجتهد» (4).
كما تقدم إلى القراء باعتذاره طالبا منهم أن يحملوا كلامه على
(1) - الهيثمي، مجمع الزائد، ج 1، ص 140؛ البيهقي، السنن الكبرى، ج 10، ص 209.
(2) - العدل والإنصاف، ج 1، ص 3.
(3) - العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 3 - 4. العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 2 - 3.
-
(4)
-1 AE
-