أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ١٩١أحسن وجوهه، كما أرشد إلى ذلك القرآن، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [سورة الزمر:18].
الله عز وجل
وغالب أحوال ابن آدم السهو والنسيان، «وقد أوسع عذر المستنبطين في فروع الشريعة في ألفاظهم ومعانيهم، فليوسعنا (القارئ) عذرا، كما أننا نوسعه إعذارا في مثل ذلك، وقد قال الله تعالى
لموسى: وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنهَا) [سورة الأعراف: 145] (1). وتناول الوارجلاني لقضايا الأصول كان شاملا، وسوف نعرض لآرائه في محلها من البحث والذي نذكره هنا أنه في تناوله هذا لمسائل الأصول أمهاتها وفروعها كان ملتزما بالعدل والإنصاف، يعرض القضايا موازيا ومقارنا بين الآراء، ومبديا وجهة نظره فيها حسب ما تأيد ورجح بالحجة والدليل. وواضح من خلال سرد محتويات الكتاب أن ثمة عدة قضايا شغلت فكره، فركز عليها بصفة خاصة مثل قضية إنكار الظاهرية للقياس، إذ أولاها جانبا مهما من باب القياس، مفنّدا آراء نفاة القياس، ومدللا على صحة نظر المثبتين. ولعل هذا الموقف من أبي يعقوب كان انعكاسا للجدل الحاد الذي وجده في الأندلس حول هذا الموضوع بين الظاهرية
لديه
وخصومهم.
كما ركز في مباحث وضوح الألفاظ وخفائها، وبالتحديد في فصل الظاهر والباطن على الرد على القرامطة وغلاة الشيعة والباطنية. وربما يبدو هذا الموضوع وهلة بعيدا عن أصول الفقه إلا أن الوارجلاني أراد توظيف قواعد هذا العلم في خدمة الفكر الإسلامي الصحيح، واستغلاله معالجة واقع الأمة الإسلامية، فأنحى باللائمة على الباطنية، وفند
-
(1) - العدل والإنصاف، ج 1، ص 11.
-110