أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

إليهم، وأصبح معروفا بمذهب المتكلمين).

بينما كتب الحنفية الأصول وفق منهج خاص يعتمد بناء المسائل على النكت الفقهية، وكثير فيه إيراد الجزئيات والشواهد، وكانت طريقتهم أمس بالفقه وأليق بالفروع، فسمّي بمنهج الفقهاء (2). وتوالت المؤلفات الأصولية بعد الشافعي، وشاع الانتصار للمذاهب الفقهية، وتأليف كتب أصولية وفق منهج إمام كل مذهب. ورغم ظهور علماء كبار، إلا أنهم لم يستطيعوا تخطي حدود مذاهب أئمتهم، فاقتصرت جهودهم على ترجيح الآراء والتعليل وازدهرت سوق الجدل في هذه الميادين، مما أثرى علم الأصول ثراء كبيرا. وبرز تأثر أصوليي القرن الرابع بشكل واضح بعلماء المنطق والفلسفة، وعُنُوا بتحديد المصطلحات الخاصة بعلم الأصول، بما عرف بالحدود والتعاريف بينما كان الاعتماد سابقا على الإدراك الشائع لهذه المصطلحات، وقد فتح هذا التحول مجالا كبيرا للنقد وتحرير الآراء، مما ساعد على نماء علم الأصول (3).

وبمجيء القرنين الخامس والسادس للهجرة تهيأ لهذا العلم لفيف من أعلام الفكر الإسلامي المتخصصين، أمثال القاضي أبي بكر الباقلاني ت 403 هـ)، والقاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415 هـ)، والقاضي أبي زيد الدبوسي (ت 430 هـ)، وأبي الحسين البصري (ت 436 هـ)، وإمام الحرمين الجويني (ت 479 هـ)، وأبي حامد الغزالي (ته .. هـ)، ممن كانوا في طليعة الوسط العلمي آنذاك، وظلوا محط أنظار المجتمع، وقبلة

(1) - عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي، ص 446.

-

(2) - ابن خلدون، المقدمة تحقيق وشرح د. علي عبد الواحد وافي، ط 2، لجنة البيان العربي بمصر، 1387 هـ / 1967 م، ج 3، ص 1165.

(3) - عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي، ص 164.

-1920

-