أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الطامحين من رواد المعرفة، فأوجدوا نشاطا أصوليا لا يضارعه نشاط في مجال الدراسات الإسلامية تأليفا وتدريسا، وظلت الأجيال الإسلامية وما تزال عالة على هذا النتاج). وقد اتسم الإنتاج الأصولي في هذه الفترة بميزات عديدة، أجملها

الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (2) في النقاط الآتية:

وفرة هذا الإنتاج وغزارته وعمقه وذلك بتضافر جهود هؤلاء الأعلام على إثراء علم الأصول، فتركوا لنا فكرا أصيلا متميزا، … وكان الاختلاف حول بعض الموضوعات كحجية الاستحسان، وأحاديث الآحاد وقول الصحابي وحجية القياس، سببا في احتكاك الأفكار وتنشيط حركة النقد الذي كان عصب هذه الانطلاقة الفكرية. تركز هذا النقد الأصولي على الألفاظ والمعاني على السواء، وبخاصة بعد أن أصبحت المقاييس المنطقية الوسيلة التي يُحتكم إليها في ضبط حقائق هذا العلم وشرح مصطلحاته وقضاياه.

-

-

اتسم هذا النقد بالموضوعية والتجرد غالبا، فلم تسيطر عليه النزعات الشخصية، أو الميول المذهبية، وبخاصة في نتاج المتكلمين. ظهور نواة التأليف في علم أصول الفقه المقارن، حيث تعرض مختلف آراء المذاهب والاستدلال لها والترجيح بينها وقد قام بهذا الجهد أصوليو الأحناف والمتكلمين على السواء، مثل كتاب "التبصرة" لأبي إسحاق الشيرازي (ت 446 هـ). ظهور مؤلفات أصولية في أغلب المذاهب الفقهية ترتكز على أصول إمام المذهب وتقرير رأيه ومنهجه في الاستنباط والتفريع.

(1) - عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي، ص 168. (2) - عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي، صحفات 443 - 444.

-193 -