أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

المبحث الثالث

المقارنة بين العدل والإنصاف وبين المستصفى

المطلب الأول: ترجمة الغزالي وآثاره

أ= صعوبة البحث في الغزالي:

يعد الإمام أبو حامد الغزالي من أوسع الأعلام والشخصيات الإسلامية انتشارا في آثار القدامى والمحدثين ويتردد اسم الغزالي كثيرا في المصادر على اختلاف مشاربها وتنوع اختصاصاتها، في الأصول والفقه، والكلام والفلسفة والتصوف والتاريخ والتربية والتعليم. وقلما اتصف

بهذه الخصيصة أحد من مفكري الإسلام، وبهذا المستوى من الشمول. وعندما يذكر الغزالي تتوارد إلى الذهن مناحيه المتشعبة، فلا يخطر بالبال رجل واحد بل رجال متعددون لكل واحد قدره ومقامه وإسهامه البارز في تلك العلوم جميعا.

لقد كان أبو حامد بحق دائرة معارف عصره، وصورة حية للحياة العقلية والعلمية، وصدى لاصطراع التيارات الفكرية في العالم الإسلامي خلال القرن الخامس الهجري.

كما نشأ الرجل طلعة شغوفا إلى المعرفة لهما لاستقصاء مدارك

اليقين، بحثا عن الحقيقة التي ترسخ في القلب الطمأنينة والاستقرار. وكلّفه هذا البحث المضني عنتا بالغا، حتى كادت أن تطوّح به رياح في متاهات الضلال، لولا ما اهتدى إليه في النهاية من المنهج الذوقي ممثلا في علم التصوف والسلوك الذي ملأ عقله وقلبه طمأنينة

الشكوك

ويقينا.

هذه الشخصية الفريدة في خصائصها الفكرية، وسعتها العلمية، ومميزاتها الروحية استقطبت أقلام الدارسين فكتبوا عنها ما لا يحصى من

-212 -