أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ب= ترجمة الغزالي:

هو حجة الإسلام الإمام محمد بن محمد

محمد بن

بن أحمد الطوسي. وصفه ابن السبكي بأنه «محجة الدين، وجامع أشتات العلوم، والمبرز في المنقول والمفهوم»). ولد بطوس سنة 450 هـ، وكان والده يشتغل بغزل الصوف، ولما حضرته الوفاة أوصى به مع أخيه إلى صديق له متصوف من أهل الخير، فأنشأهما ورباهما، وأنفق عليهما كل تركة أبيهما، التي كانت نزرا يسيرا. ثم أرسلهما إحدى المدارس للتعلم، ففتح الله عليهما بالعلم الوافر.

وسافر أبو حامد بعد ذلك إلى جرجان وقرأ على الإمام أبي نصر الإسماعيلي، ثم رحل إلى نيسابور، ولازم إمام الحرمين، وجد واجتهد، حتى برع في جميع العلوم، وألف فيها وأجاد.

وامتاز الغزالي بحدة الذكاء، وكان سديد النظر، عجيب الفطرة، مفرط الإدراك، قوي الحافظة، بعيد الغور غواصا على المعاني الدقيقة. وصفه شيخه إمام الحرمين بأنه بحر مغدق.

وبعد وفاة شيخه رحل إلى نظام الملك فظهر على العلماء في مجلسه، واعترفوا بعلمه وولاه سلطة التدريس في مدرسته النظامية ببغداد، فقدم إليها سنة 484 هـ، ومنها عمّت شمس معارفه الآفاق، وسارت بأخبار

علمه الركبان. ولكن أبا حامد وهو في قمة مجده العلمي- توجس خيفة من غوائل نفسه، ومن بهرج المجد الذي ناله، فشدّ الرحال إلى الحج لتطهير نفسه سنة 488 هـ، واستناب أخاه أحمد في التدريس.

(1) - عبد الوهاب بن السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ط 1، المطبعة الحسينية الكبرى،

د. م. شعبان 1324 هـ، ج 4، ص 101.

-