أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥كما اختصر كثيرا في عرض الأدلة في القضايا التي لا جدوى من ورائها، كمسألة بداية اللغات ومسألة تعبد النبي صلى الله عليه وسلم قبل
البعثة.
وبهذه الخطوات كان كتابه محاولة موفقة لتصفية علم أصول الفقه من المباحث الدخيلة التي هي أليق بعلم الكلام. وإن لم ينجح في إقصائها كلية، نظرا للجو الفكري السائد في عصره، وولع الأصوليين بهذا المزج بين الأصول والكلام. والغزالي رغم اهتمامه بالحدود المنطقية الاصطلاحية، فقد عُني عناية
طلب
خاصة بالمعاني، ووضع لذلك قانونا عاما بينه بقوله: «واعلم أن من المعاني من الألفاظ ضاع، وهلك، وكان كمن استدبر المغرب وهو يطلبه، ومن قرر المعاني أولاً في عقله، ثم أتبع المعاني الألفاظ فقد اهتدى). وجاء أسلو المستصفى سلسًا علميا بقدر المعاني، لا إيجاز فيه ولا إطناب، ولا غموض فيه ولا إغراب واستحق أن يكون نموذجا يقتدى في الكتابة، الجمعه خصائص الأسلوب السهل الممتنع.
المطلب الثالث: دواعي المقارنة بين العدل والإنصاف، وبين المستصفى أ= هل تأثر الوارجلاني بالغزالي؟ ذكر الشيخ عبد العزيز الثميني أن الوارجلاني كثير الاطلاع على كتاب الإحياء وغيره من كتب الغزالي (2).
-
وأكد البرادي أنه كثيرا ما يحذو خطى الغزالي في كتاباته، ويقفو
الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 21. الثميني، تعاظم الموجين، مخطوط، ص 11.
-219 -