أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

أمثاله)). وأورد نموذجا لذلك في معرض كلام الوارجلاني عن بديع صنع الله، وما أودع في الإنسان من عقل وشهوات، ليسعى الناس للعمل بما يصلح دينهم ودنياهم. وأفاض أبو يعقوب في شرح أصول العمران الأربعة: الزراعة، والحياكة والبناء والسياسة، ثم أحال من أراد التفصيل على كتاب الإحياء للغزالي (2). كما عقد مبحثا للحديث عن علم المكاشفة، في "الدليل والبرهان"،

و دور هذا العلم في الوصول إلى الحقيقة، وأوضح درجات الرقي الروحي، ثم أحال على كتاب الاقتصاد في الاعتقاد () ().

أما الأستاذ فرحات الجعبيري فقد اعتبر اعتماد الوارجلاني فكر الغزالي في علم المكاشفة صورة للتعايش بين التراث الإباضي وسائر التراث الإسلامي (ه).

(1) - البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقة 10 ظ. (2) - البرادي البحث الصادق، ج 1، ورقات 10 ظ، 11 و.

(3) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3 صفحات 181 - 181. (4) - هذا الاقتباس عن الغزالي في علم المكاشفة دفع بعض الدارسين إلى القول بأن ثمة علاقة قرب بين الصوفية والإباضية، تجلت في "مسلك الكتمان" المشترك بينهما. ولكن الواقع التاريخي يخالف هذا الاستنتاج، إذ إن مرحلة الكتمان عند الإباضية مسلك من مسالك إقامة الدين، وهو متعلق بالجانب السياسي إلى حد كبير، أما الكتمان الصوفي فيعني تطهير النفس ومجاهدتها في الخلوات ورياضتها بالأذكار والأوراد فتزداد إشراقا. فضلا عن كون مصطلح الكتمان عند الإباضية والكتمان الصوفي قد تحددا بزمن بعيد قبل اقتباس الوارجلاني من الغزالي، ولذلك اعترف هؤلاء الدارسون بأن استنتاجهم لا يذهب بهم إلى إعطاء صفة الصوفية للإباضية.

ينظر:

سلفادور غوميت نوغاليس الرستميون كحلقة وصل بين الجزائر والأندلس، بحث ضمن أعمال ملتقى الفكر الإسلامي الحادي عشر وارجلان صفر 1397 هـ / فبراير 1977 م، وزارة الشؤون الدينية الجزائر مطبعة البعث قسنطينة، 1984، ص 264.

(5) - د. فرحات الجعبيري البعد الحضاري، ج 1، ص 121.

-220

-