أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤فالأول كالصوت تدركه الحاسة موزونا منعما منظما رحيما. والثاني ما يدل عليه هذا الصوت من معنى أمرا أو نهيا، أو خبرا أو
غير ذلك.
وثاني أنواعه: ما وقع العلم به من جهة النظر والبحث من علوم
الشرائع، والفقه والطب وسائر العلوم المعنوية. وثالثها: ما وقع العلم به من جهة العادة في علم الصناعات
والحرف» (1).
هذا عن تقاسيم العلوم، ولكن الإشكال في تعريف العلم ذاته، فإنه مطلب عزيز المنال، اختلف فيه النظّار، وتعددت أقوالهم فيه حتى قاربت العشرين، حدا، واختار الوارجلاني أنه «إدراك الشيء على ما هو به» (2). أما إمام الحرمين الجويني فقد عف العلم بأنه «معرفة المعلوم على ما
هو به» (3).
ولكن الوارجلاني فضل الدرك على المعرفة لأن العرب تقصر المعرفة
على درجة في نهاية العلم. ويرى الغزالي في استعمال لفظ المعرفة تكرارا للفظ العلم، فضلا عن كونه حدا لفظيا، وهو أضعف أنواع الحدود. واعترف أن تحديده بعبارة جامعة للجنس والفصل الذاتي أمر عسير بل أكثر المدركات الحسية يعسر، تحديدها، ولذلك كان الملجأ الوحيد
- (2)
-
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 23. الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 23. (3) - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، تحقيق وتعليق د. محمد يوسف موسى، وعلي عبد المنعم عبد الحميد، مكتبة الخانجي القاهرة، 1369 هـ / 1950 م، ص 12.
-
-228 -