أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥لشرح معنى العلم هو التقسيم والتنويع). وهو مسلك الوارجلاني الذي
أوردناه قبل حين. ويبدو الاختلاف الثاني بين تعريف الوارجلاني وتعريف الجويني في اختيار الأول للفظة "الشيء"، وترجيح الجويني لفظة "المعلوم"، وسبب ذلك راجع إلى الاختلاف حول أعم الألفاظ، فهو عند الأشاعرة لفظ "معلوم"، وعند الإباضية لفظ "شيء". ولذلك انتقد الغزالي استعمال لفظ "شي" في تعريف العلم، إذ العلم
يتعلق بالمعدوم، والمعدوم ليس بشيء عند الأشاعرة (2). وبعد تحديد العلم، وأقسامه يفضي بنا البحث إلى بيان دور العقل في هذه العلوم، والعقل هو المحرك الأساسي والمحور الذي عليه مدار العلوم، ولذلك كانت العلوم العقلية لا يتخالج فيها الشك لأهلها، ولمن أثمر عقله المعرفة، فسلم من شوائب الغفلة وآفات التقليد، وجلّ احتجاج القرآن على أهل الأوثان عقليات» (3). ولكن العقل ليس طليقا لدرك كل أنواع العلوم، بل إن له حدودا في الإدراك وطاقة لا يتجاوزها وإلا اختلت، موازينه، وانقلبت حقائقه أباطيل، وتنكب بصاحبه سواء السبيل.
الله
واتصافه بالكمالات
ومن قدرة العقل الوصول إلى معرفة وجود و تنزيهه عن النقائص، وأن من صفاته الجائزة إرسال الرسل وتعريف صدقهم بالمعجزات، وهذا الجائز واقع فعلا.
وعندها ينتهي دور العقل ليفسح المجال للنقل، ويستمع إلى الرسول
(1) - الغزالي المستصفى ج 1، صحفات 24 - 25. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 25. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 25.
-229 -