أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦المبلغ عن الله أحكام شرعه وأخبار غيبه، ويبقى العقل بعدها مساعدا،
مصدقا في خطاب الشارع (1). وإلى هذا الحد ينتهي دور علم الكلام، علم الكلام، ويفسح الطريق أمام علوم الشرع الأخرى من تفسير وحديث وفقه وأصول وأخلاق.
ب علاقة علم الأصول بعلم الكلام
بهذا التصنيف لأقسام العلوم تنكشف العلاقة بين أصول الفقه وبين علم الكلام، ويتضح كيف يكون علم الكلام أحد مصادر علم أصول الفقه، إلى جانب المصدرين الآخرين علم الفقه واللغة العربية (2).
ولئن كان علم الكلام هو المتكفل بإثبات مبادئ العلوم الدينية كلها، فكانت هذه العلوم جزئية بالنسبة إلى علم الكلام، فإنه ليس شرطا أن يكون الفقيه أو المحدث أو المفسر أو الأصولي من علماء الكلام، ففي كل علم مبادئ مسلمة تؤخذ بالتقليد في ذلك العلم، ويُطلب برهان ثبوتها في علم آخر، وكذلك الأصولي يأخذ بالتقليد من المتكلم أن قول الرسول حجة ودليل واجب الصدق، ثم ينظر في وجوه دلالته وشرط
صحته) (3).
ولكن بالرغم من هذا التمييز الواضح بين حدود هذين العلمين فإنه
يبقى محصورا في المجال النظري، دون أن يتخطاه إلى الواقع التطبيقي.
(1) - البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقات هظ فما بعد الغزالي، المستصفى، ج 1،
صحفات 5 - 6.
(2) - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، البرهان في أصول الفقه، تحقيق د. عبد العظيم الديب، ط 1، مطابع الدوحة الحديثة، الدوحة 1399 هـ، ص 84.
وعلى نهج الجويني سار الغزالي في المنخول.
ينظر: الغزالي، المنخول تحقيق د. محمد حسن، هيتو دار الفکر، دمشق، ص 3.
(3) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 7.
-230