أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

عن المنكر، والإمامة لأن هذه الأبواب أصلها الأدلة الشرعية، فلا بد من

بيان أصولها» (1).

ج= علاقة أصول الفقه بالمنطق

يعتبر علم المنطق من القواسم المشتركة بين علم الكلام وأصول الفقه، فقد عُني المتكلمون والأصوليون معًا بالمنطق عناية بالغة)، وأدرجوا كثيرا من قضاياه ومسائله في ثنايا مباحث الكلام والأصول.

وتجلت هذه العناية لدى الأصوليين في دراستهم مباحث الألفاظ على الطريقة المنطقية، وتناولهم للتصورات وعلاقة اللفظ بالمعنى بصورة واسعة؛ لم يبحثها المناطقة أنفسهم.

وعُني كثير من الأصوليين بافتتاح مؤلفاتهم بالمبحث المشهور: دلالة الألفاظ على المعاني، وتقاسيم هذه الألفاظ. كما تجلّى أثر المنطق واضحا في قضايا الحدّ والاستدلال.

وبحكم انتظام الوارجلاني والغزالي في مدرسة المتكلمين؛ فإنهما عُنيا بالمنطق، ونالت مباحثه حظا معتبرا من كتابيهما، "العدل والإنصاف" و "المستصفى " (). والملاحظ أن بين الرجلين فرقا في تناول قضايا المنطق، رغم اتفاقهما

على اعتبار هذا العلم وسيلة ضرورية لكل العلوم. فالوار جلاني يحدد أصول العلوم في قسمة رباعية واضحة، واضعا

-

(1)

-

(2)

د. عبد الوهاب أبو سليمان الفكر الأصولي، صحفات 200 - 201. نقلا عن القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب العدل والتوحيد، ج 17، ص 92. حول تاريخ وأسباب انتشار المنطق في العالم الإسلامي، وموقف علماء الإسلام منه، ينظر: علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، صحفات 5 - 15. ينظر مطلب كتاب المستصفى أهميته ومنهجه ضمن هذه الدراسة.

-

- (3)

-232 -