أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

ولا شك أن في الرسالة نظاما منطقيا، واضحا، يتجلى في الاتجاه إلى وضع التعاريف أولاً، ثم الأخذ في التقسيم مع التمثيل والاستشهاد لكل قسم، كما أن فيه أسلوبا في الحوار الجدلي المشبع بصور المنطق ومعانيه، حتى تكاد تحسبه حوارًا فلسفيا، رغم اعتماده على المنطق أولاً وبالذات، واتصاله بأمور شرعية خالصة (1).

ولكن الشافعي رغم هذه السمات في رسالته، كان يصدر عن فکر إسلامي، خالص معتمدا منهج البراهين العقلية التي رسمها القرآن في حجاج المشركين. ولم يكن استعمال القياس الأصولي نقلا لقياس التمثيل المنطقي، بل إنه منهج إسلامي أصيل، أوضحه القرآن ودعا إليه، وعُني الأصوليون بشرحه في مباحث حجية القياس.

وأما ظنية نتائجه فتتصل بقاعدة قرآنية أيضا، أن أغلب وهي الأحكام الفقهية ظنية، وأننا متعبدون بالظن، والظن أمارة لوجوب العمل. هذه السمات التي امتازت بها الرسالة نجد لها شبها في العدل والإنصاف، حيث يعتمد الوارجلاني على حجج العقل وبراهينه الفطرية، بعيدا عن الإغراق في قوالب الصناعة المنطقية. وقد ترددت في الكتاب عبارة "إن جميع ما خاطب الله به المشركين من الأمور العقلية، لأنها ضرورية، فمن أنكر الضروري كابر وتجنن» (2).

ولم يجنح هذا المنهج بالوارجلاني إلى الولع بتقفي آثار المناطقة في كل جليلة وحقيرة بل كانت استفادته من علومهم قصدًا، لا إفراط فيه

ولا تفريط.

-

(1)

النشار، مناهج البحث، ص 61.

(2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 23.

-234 -