أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨عقليان (1).
وقد انتصر الغزالي لهذا الرأي و استشهد له بأمثلة كثيرة (1).
الثالث: قول توسط بين القولين وإليه ذهب الماتريدية، فقالوا: إن للأفعال حسنا وقبحا يستطيع العقل إدراكهما في معظم الأفعال، بناء على ما فيها من صفات، وما ينتج عنها من مصالح أو مفاسد (). وإنكار قدرة العقول لكون الفعل حسنا أو قبيحا مكابرة ومباهتة (). ولكن لا يلزم من هذا أن يأمر الشرع ما أدرك العقل حسنه، وأن ينهى عما أدرك العقل قبحه من الأفعال والأشياء، لأن الناس مختلفو المدارك والأفهام وعقولهم قاصرة ومعرّضة للخطا مهما بلغت علما ونضحا وخبرة، (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قليلاً) [سورة الإسراء: 85] الله ولا تجوز مقارنة إدراك عقل الإنسان القاصر، بعلم الذي
بكل شيء علمًا.
أحاط
وبهذا سلّم الماتريدية للمعتزلة في المقدمات دون النتائج. رأي الوارجلاني: يرى الوارجلاني أن العقل حجة الله على عباده كما أن الشرع حجة (). وأن العقل بمقدوره التمييز بين الحسن والقبح في كثير من الأفعال، ولكن هذا لا يفضي بنا إلى الاعتداد برأي العقل مع ورود
(1) - الغزالي المستصفى، ج 1، صحفات 56 - 57. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 56 - 57.
(3) - ابن عبد الشكور فواتح الرحموت على مسلّم الثبوت، ط 1، المطبعة الأميرية،
1322 هـ، ج 1، ص 25، (مطبوع بهامش المستصفى) (4) - الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 7.
(5) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 33؛ الشماخي، شرح مختص
ورقة 21 و.
صر العدل،
-242 -