أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الشرع فإن ورد حكم الشرع على فعل بالأمر أو النهي، من الحسن والقبح تبعا لحكم الشرع.

الحقنا به وصفه

فإن توافق حكم العقل والشرع فيها ونعمت، وإلا ألغينا ما رآه

العقل وحكمنا عليه بالعجز والقصور.

فالحسن و القبح يُعلمان من جهة الشرع لا من جهة المصلحة، كما أن حكم الشرع من أمر الله ونهيه قد يكون وفق المصلحة، وقد يكون ابتلاء واختبارا للعباد ().

ويطابق رأي الوارجلاني هذا قول الماتريدية، وهو أيضا قول

الإباضية. وقد أوضحه الشماخي مميزا بينه وبين اتجاه المعتزلة، فيقول: «إن التحسين عند أهل الفكر [المعتزلة] للعقل مطلقا، مع الشرع أو مع عدمه؛ كما تقدم، إلا فيما لا إلى العقل، وعند أصحابنا [الإباضية] أن يرجع العقل يحسن ويقبح عند عدم الشرع، فإن ورد الشرع بخلافه ترك ورجع التحسين والتقبيح للشرع، فالحاكم في الحقيقة هو الشرع» (2). وأكد البرادي هذه النتيجة إذ بين أن للعقل حظا في التحسين والتقبيح عند عدم ورود الشرع، فإذا جاء الشرع لم يكن للعقل نصيب في ذلك، فإيلام الحيوان وذبحه وأكله قبيح عقلا، ولكن ما دام الشرع قد أجازه وحسنه فلا حظ للعقل حينئذ (3).

وخلص البرادي في رسالة الحقائق إلى أن «حقيقة الحسن على أصولنا ما حسنه الشرع، وحقيقة القبح ما قبحه الشرع، ولا التفات إلى

العقل في شيء من ذلك» (1).

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 93.

-

(2) - الشماخي، شرح مختصر العدل، ورقة 21 و. البرادي البحث الصادق ج 1، ورقات 58 و 60 و.

-

(3)

(4)

البرادي، رسالة الحقائق، مخطوط مصور. ر بمكتبة محمد الحاج سعيد، غرداية، ص 9

-243 -