أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وقد جاء رأي الوارجلاني ممثلا لموقف الإباضية.
المطلب الثاني: نتائج الخلاف في التحسين والتقبيح
إذا ما اتجهنا إلى الناحية العملية لتجسيد قضية التحسين والتقبيح على أرض الواقع الاجتهادي، لوجدنا مجالها ضيقا جدا، فالشرع الحنيف قد أكمل تنزيله في حجة الوداع، وانقطع الوحي بوفاة رسول الله، وبلغت رسالة الإسلام معظم أرجاء المعمورة و لم يبق كبير محال لافتراض خلو أرض من رسالة الإسلام وبخاصة في عصرنا الحاضر التطور المذهل في وسائل الإعلام والاتصال.
وبرغم هذا فإنه لا يمكن الإغضاء عن مسائل فرعية ناتجة عن قضية التحسين والتقبيح في الميدان العملي، وقد بحثها الأصوليون باستفاضة،
ومن
هذه المسائل:
حكم الأشياء قبل ورود الشرع.
حكم من لم تبلغه رسالة سماوية، أو لم تبلغه رسالة الإسلام.
شكر المنعم، هل هو واجب عقلا أم شرعا؟
الثواب والعقاب الأخرويين، هل يثبتان عقلا أم شرعا؟
أ حكم الأشياء قبل ورود الشرع:
تتفرع هذه المسألة عن قضية التحسين والتقبيح، وهي مسألة نظرية بحتة، لأن مجالها قد حُسم بورود شريعة الإسلام، وكان الأفيد عدم الخوض فيها، إذ لا يترتب عنها إلا رياضة الذهن وتمرينه على الجدل. ودونما إسهاب في عرض الآراء، فإننا نوجزها في ثلاثة:
- القائلون بالمنع - القائلون بالإباحة – الواقفون. فأكثر المعتزلة على القول بأن الأشياء قبل ورود الشرع على
-
-2440