أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الحظر، ولا يجوز التصرف في ملك الله بغير إذن منه ونص صريح يبيح ذلكن لأن العقل يقضي بمنع التصرف في ملك الغير بدون إذنه، وبالتالي

فهو تصرف ممنوع ومحظور، بناء على نظرية التحسين والتقبيح عندهم (1). وإلى هذا الرأي ذلك بعض الإباضية ().

-

وذهب معتزلة بغداد وبعض الحنفية والشافعية والإباضية (3).

وسخر

ومعهم الوارجلاني). إلى أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع هو الإباحة، لأن الله سخر ما في السماوات وما في الأرض جميعا للإنسان: لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ} [سورة الجاثية:13]. والملاحظ أن هذه حجة نقلية لا يقوم الاحتجاج بها في هذا المقام

إذ الحديث عن الحكم قبل ورود الشرع لا بعده. وأما الحجة العقلية فهى أن الله خلق الخلق محتاجين إلى ما تقوم به حياتهم من هواء وأكل وماء، وسكن في الأرض، وما كان الله ليخلقهم ويُحوجهم، ثم يحرجهم في تناول ما به قوامهم. ولذلك كان حكم الأشياء قبل ورود الشرع هو الإباحة. كما أن الله لا يتضرر بتصرف الخلق وانتفاعهم بما أودع في كونه من منافع). فلا يجوز قياس تصرفهم بما خلق الله على تصرف الناس بملك الآخرين، كما ذهبت إلى ذلك المعتزلة؛ لأنه قياس مع الفارق. - ورأى الأشعري والصيرفي أن حكم الأشياء قبل ورود الشرع

(1)

(2)

-

-

الغزالي المستصفى، ج 1، ص 63؛ الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 235.

الشماخي، شرح مختصر العدل، ورقة 20 و.

(3) - الشماخي، شرح مختصر العدل، ورقة 20 و. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 88. (5) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 89.

-245 -