أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢على الوقوف (1).
وقد ذكر الغزالي آراء المذاهب واحتج لها، وخلص إلى تأييد رأي
الأشاعرة، وأما المذاهب الأخرى فإنها عنده "كلها باطلة" (2). وسبب اختيار الأشاعرة ومعهم الغزالي الوقوف أننا لا نعرف وصف الفعل أحسَنُ هو أم قبيح ما لم يأتنا شرع بذلك، فعلينا بالوقف حتى يردّ الشرع. ويحدد الغزالي معنى الوقوف بدقة موضحا أنه إن كان المراد به أن الحكم موقوف على ورود السمع، وأنه لا حكم لهذه الأشياء في الحال، فصحيح، وإن أريد به أن نتوقف فلا ندري أمحظورة هذه الأشياء أم مباحة، أي أننا شككنا في أي الحكمين ينسب إليها؛ فهذا خطأ، لأننا لا نعلم حكما بالإباحة أو الحظر حتى يرد الشرع (3).
هذا عن حكم الأشياء قبل ورود الشرع، أما المسائل الثلاث
الباقيات، فنوجزها معا في البند الآتي.
ب= ما حكم من لم تبلغه رسالة الإسلام؟ وهل شكر المنعم واجب عقلا؟
وهل يثبت الجزاء الأخروي عقلا أم شرعا؟
لقد تحددت آراء الأصوليين ومواقفهم تجاه هذه القضايا تبعا لوجهة
نظر كل فريق في التحسين والتقبيح.
فالمعتزلة قالوا: إن العقل يستقل بمعرفة حكم الأشياء والأفعال قبل
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 89. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 63.
(3) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 63.
- YET-