أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣ذلك
ورود الشرع تبعا لإدراكه الحسن و القبح فيها، فيقضي بوجوب فعل ما يراه حسنًا، واجتناب ما يراه قبيحا، وبنوا على ذلك أن الإنسان مكلف قبل البعثة وورود الشرائع بالاهتداء بما يقضي به العقل في حكمه على الأفعال، ومن وجوب معرفة الله وشكره، والتقرب إليه بأنواع القربات، والعمل بما يدرك العقل أنه طاعة وشكر للخالق، وصاحب الفضل والمنن على الإنسان لأن شكر المنعم واجب عقلا. وأن فعل الحسن يستوجب الثناء في الدنيا والثواب في الآخرة، وفعل القبيح يستلزم الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة. لأن ما يقضي به العقل من تكليف ومسؤولية يستتبعه الحساب يوم القيامة، ثوابا أو عقابا (). - والأشاعرة ذهبوا إلى نقيض آراء المعتزلة، ومذهبهم أن لا حكم للعقل قبل ورود الشرع، فنتج عن ذلك أن من لم تبلغه رسالة سماوية؛ إن كان معزولا في جزيرة بحرية، أو جبل شاهق لا يلزمه التكليف، فلا يجب عليه إيمان ولا إحسان ولا يحرم عليه كفر ولا عصيان، كما لا يطالب بشكر المنعم المنان، لأن الله لم يقم عليه الحجة بالرسالة، وهو القائل: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [سورة الإسراء: 15]. وتبعا لذلك فإنه لا يُسأل يوم القيام عن أفعاله خيرا كانت أم
شر ا (2).
وقد انتصر الغزالي لاتجاه الأشاعرة، وردّ على المعتزلة قولهم بوجوب شكر المنعم عقلاً، إذ لا معنى للوجوب إلا ما أوجبه الله تعالى وأمر به،
(1)
علي حسب الله، أصول التشريع الإسلامي، صحفات 331 - 332؛ عبد الكريم زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 59؛ محمد الزحيلي أصول الفقه، صحفات 368 - 369. علي حسب الله أصول التشريع الإسلامي، ص 333؛ محمد الزحيلي، أصول الفقه،
-
(2)
صحفات 366 - 367.
- YEY -