أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

وتوعد بالعقاب على تركه، فإذا لم يرد خطاب فأي معنى للوجوب» (1). ثم ناقش المعتزلة في استدلالهم العقلي بأن في إيجاب شكر المنعم فائدة للعبد واتباعا للأحوط، فردّ عليهم بأن الله لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية، وأن العبد يكلف نفسه عنتا بالتزام الطاعة والشكر الله دون موجب، والحال أن الشكر والكفر عند الله سيان (2).

من

- أما الماتريدية والإباضية). ومعهم الوارجلاني فقد سلّموا للمعتزلة في مقدماتهم وخالفوهم في النتائج، إذ لم يُلزموا أهل الفترة ممن لم تبلغهم رسالة، ومن: أن في جزر البحر النائية أن يتكلفوا بعقولهم معرفة الواجب الطاعات فيأتوها ومعرفة المحرم من المعاصي فيجتنبوها، وليس عليهم من شكر المنعم شيء، لأن شكره واجب شرعا لا عقلا. وإن ألحقنا صفات المدح والذم بما يأتيه هؤلاء من أفعال تراها عقولنا حسنة أو قبيحة، فلا يلزم من ذلك أن يلحقهم الثواب والعقاب عليها يوم الدين. ويبدو الاتفاق إلى هنا واضحا بين هذا الفريق مع الأشاعرة في النتائج، كما اتفقوا مع المعتزلة في المقدمات، أي أن الحسن والقبح، عقليان والثواب والعقاب شرعيان ولكنهم انفردوا بعد ذلك بنتيجة وهي وجوب معرفة الخالق على من لم تبلغه الدعوة، وذلك بمجرد

مخالفة

فطرته وعقله.

القيامة

وقد قرر الوارجلاني أن العقل حجة الله على خلقه، كما أن الشرع كذلك). ولهذا فإن أهل الفترة وأهل الجزر النائية سيحاسبون يوم على أصل الإيمان الذي تهدي إليه جميع العقول، فمن آمن بالله أثيب، ومن

(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 61. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 61 - 62. (3) - الشماخي شرح مختصر العدل، ورقة 20 و. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 33.

- YEA -