أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

کفر به عوقب.

وروي عن الإمام أبي حنيفة قوله: لا عذر لأحد في الجهل بخالقه، لما يرى من دلائل وحدانيته» (1).

وذكر الوارجلاني أن من وقع في جزيرة من البحر مولودًا أو فطيما، وكان عقله سليما فعليه التكليف بالإيمان ولا يعذر أحد في جهالة التوحيد حالة واحدة إن صح عقله. وأما من كان على شريعة نبيء من الأنبياء فإنه يسعه شرعه حتى يسمع [رسالة الإسلام] كما قال الله عز وجل: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا ر يَتَّقُون} [سورة التوبة: 115] (2). ولئن رجّحنا هذا الرأي على ما سواه، فإننا نؤكد في النهاية أنه إن كان لهذه المسائل مجال محدود للتطبيق على ضيقه، فإن مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع بالخصوص لا جدوى من البحث فيها عمليا، بعد أن حسمت برسالة الإسلام وكمال الدين، ولم يبق بعد انقطاع الوحي إلا الاجتهاد لتزيل الحوادث المستجدة على حكم الشرع، ممن توافرت لديه أهلية النظر وشروط الاجتهاد.

(1) - محمد الزحيلي أصول الفقه، ص 372. الشماخي، شرح مختصر العدل، ورقة 20 و. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 90.

-249 -