أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

المبحث الثاني المحكوم به

تمهيد تعريف المحكوم به وأقسامه.

المحكوم به هو تلك الأوصاف التي يطلقها الشارع على أفعال المكلفين، وتعرف بالأحكام الشرعية.

ومعرفة الحكم الشرعي هي الغاية من علم الفقه وأصوله، ولذلك كانت هذه الأحكام المحور الأساسي بين أركان الحكم الأربعة، وعليها مدار مباحث الأصوليين والفقهاء.

وقد ذكرنا في تعريف الحكم الشرعي أنه ينقسم إلى طلب الفعل أو الكف أو التخيير بينهما، ولذلك سمي تكليفيا لأن فيه كلفة على الإنسان، ولو على سبيل التسامح والتغليب ما في المباح الذي يستوي فيه

الفعل والترك). أما الحكم الوضعي فهو ما يقتضي جعل الشيء سببا لآخر أو شرطا له أو مانعا منه، وهي أمور وضعها الشارع، وليس للمكلف إرادة في تحديدها أو التعديل منها حذفا أو إضافة فبلوغ الصبي سبب لوجوب الصلاة، والوضوء شرط لصحتها، والقتل مانع من الميراث، ولا دخل للإنسان في تعيين هذه الأسباب والشروط والموانع، وإن كان له مجال لإحداث بعضها أو عدم إحداثها إذ بإمكانها أن يتوضأ لتصح صلاته، ولكنه إن امتنع بطلت صلاته وإن قتل مورثه حرم من ميراثه، فإن امتنع من قتله كان له نصيب فيما ترك. وإن ارتكب جريمة السرقة قطعت يده، فإن عفّ عن أموال الناس سلمت يداه.

-

(1)

هذا، بينما تدخل الأحكام التكليفية كلها في إطار قدرة المكلف

زيدان الوجيز في أصول الفقه، صحفات 20 - 21.

- Yo.