أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧وترتبط باستطاعته، لأن المراد منها امتثال المكلف ما كلّف به، والشارع لا يكلّف بالمحال منة منه ورحمة بالعباد.
وسنتناول بعض مسائل الحكم التكليفي دون الوضعي، التزاما بما وقفنا عليه من آراء الوارجلاني، إذ عُني بالقسم التكليفي بصورة خاصة. وكان اختيارنا المسائل توضح جانبا من نظرة أبي يعقوب إلى الحكم
الشرعي بصفة عامة، وتتوزع هذه المسائل المطالب الآتية: المطلب الأول: تعريف الأحكام الخمسة.
-
-
-
المطلب الثاني: بعض أقسام الواجب.
المطلب الثالث: هل المباح حكم شرعي أم عقلي؟.
المطلب الأول: تعريف الأحكام الخمسة
تعريف الجمهور:
عرف جمهور الأصوليين أقسام الحكم التكليفي الخمسة بما يلي: الواجب: هو الفعل الذي طلبه الشارع من المكلف طلبا جازما. كالصلاة والزكاة والصوم والحج إلى بيت الله الحرام.
المندوب: هو الفعل الذي طلب الشارع من المكلف طلبا غير جازم، كالكتابة عند المداينة، إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى فَاكْتُبُوهُ} [سورة
البقرة: 282]. المحرم: هو الفعل الذي طلب الشارع من المكلف الكف عنه طلبًا جازما كقتل النفس والزنا والسرقة. المكروه: هو الفعل الذي طلب الشارع من المكلف الكف عنه طلبًا غير جازم کالنهي عن الشرب قائما.
المباح: هو الفعل الذي خيّر الشارع المكلف بين إتياته وعدم الإتيان، كحلّية طعام الذين أوتوا الكتاب: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
-251 -