أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

وما ترجح تركه ولم يُشعر بالعقاب على فعله سُمّي مكروها،

وما أشعر سُمّي حراما، ومحظورا، ومعصية (1).

ويحدد أبو حامد معنى الإشعار الوارد في تعاريفه المذكورة أنه «ما

عرف بدلالة من خطاب أو قرينة أو معنى مستنبط، أو فعل أو صريح

إشارة» (2). والمراد بالعقاب ما أخبر أنه سبب للعقوبة في الآخرة.

وليس تحقق العقوبة ضروريا بحصول سببها، إذ قد يعترضها مانع من مغفرة أ وشفاعة (3). وليست الأسباب منتجة لمسبباتها في كل الأحوال، فربّ دواء لم

يعقبه شفاء، ورب ضرب لم يُعقب ألما.

وإذا عدنا إلى تعريف الواجب وقلنا إنه ما يعاقب تاركه، أو ما توعد بالعقاب على تركه لوجب تحقيق الوعيد، فإن كلام الله صدق، ولكن يُتصور أن يُعفى عن المخالف ولا يعاقب).

وهذا المنحى الذي اختاره الغزالي يعد نموذجًا لتداخل أو لمزج علم

الكلام بأصول الفقه.

وبتوضيح الغزالي هذا يتبين سبب اختياره للفظة "الإشعار"، في تعاريفه للأحكام الخمسة، بينما اختار الوارجلاني "ترتيب الثواب والعقاب على مجرد إتيان الفعل أو تركه وكأن هذه الأفعال سبب وحيد للجزاء الذي يعقبها، لأن الثواب والعقاب في تعاريف الوارجلاني واردان بصيغة تفيد تحقق الوقوع أو رجحانه على أقل تقدير.

(1)

الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 27 - 28. (2) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 28. (3) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 28. (4) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 66.

-254 -