أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٦١ونحن لا نملك أن نصدر هذه الأحكام بصورة جازمة على أمور أخروية بناء على نظر عقلي، لأنها تابعة لأدلة السمع. بناء على الاحتياط في تقرير هذا المصير جنح الغزالي إلى التعبير بلفظ
"أشعر".
ولئن كان الاحتياط هنا مطلوبا فإن ما نميل غليه أن التعبير بلفظ الثواب والعقاب وأن الواجب ما يثاب على فعله، والحرام ما يعاقب على فعله، تشهد له عديد من نصوص الكتاب والسنة، والقرآن طافح بنماذج لترتب الثواب على فعل الأوامر، وترتب العقاب على إتيان المناهي الشرعية، وقد ورد ذلك بمختلف الصيغ والأساليب، تارة بالخبر، وأخرى بالوصف ومرة بالوصف، وطورا بصريح الأمر والنهي.
ومن هذه النماذج، قوله تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيراً) [سورة النساء: 123]. وقوله: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [سورة النساء: 124].
وهذا المثال وارد بصيغة من الشرطية وجوابها.
وقوله: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحاً) [سورة الفرقان: 68 - 70]
فما دامت النصوص الكثيرة تشهد على جواز ترتيب الثواب على فعل الأوامر، وترتيب العقاب على فعل النواهي، فلا داعي إلى هذا التحرز في العبارة والاحتياط بلا ضرورة.
ولهذا فإن تعريف الجمهور للإحكام الخمسة يربطها بالطلب الجازم للفعل أو الكفّ، وعدم الجزم في الطلب فهو ما يؤخذ من قواعد اللغة،
- YOO -