أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

وأما كون طلب الفعل الجازم مما يمدح فاعله عاجلا ويثاب آجلا، ويذم تارکه عاجلا ويعاقب، آجلا، وكون طلب الكف الجازم مما يمدح تاركه عاجلا ويثاب، آجلا ويذم فاعله عاجلا ويعاقب أجلا؛ هذا مما تفيده القرآنية الوفيرة، وفي ما أوردناه منها دلالة على ذلك، وهو ما من علم أصول الذي يبين فيه وجوب اعتقاد أن الأمر والناهي

النصوص

«يؤخذ

الله

الذي يرجى ثوابه ويخشى عقابه» (1).

بالشرائع الإلهية هو، وعليه فإننا نرى أن اختيار الجمهور ومعهم الوارجلاني في تعريف الأحكام الخمسة أرجح وأقرب إلى شواهد اللغة وأسلوب القرآن. المطلب الثاني: بعض أقسام الواجب

ينقسم الواجب إلى أربعة، تقسيمات باعتبارات مختلفة، فباعتبار الوقت، ينقسم إلى واجب مؤقت وواجب، مطلق، والمؤقت ينقسم إلى مضيق وموسع وذي شبهين.

محدد.

وهما:

وباعتبار المقدار المطلوب ينقسم إلى واجب محدد وواجب غير

وباعتبار المكلف ينقسم إلى واجب عيني وواجب كفائي. وباعتبار الفعل المأمور به ينقسم إلى واجب معين وواجب مخير. وسوف نختار من هذه الأقسام اثنين لتوضيح رأي الوارجلاني فيها،

الواجب المضيق والواجب الموسع.

-

(1)

محمد بخيت المطيعي، سلّم الوصول لشرح نهاية السول، (مطبوع بهامش نهاية السول للأسنوي)، نشر دار عالم الكتب، بيروت،1982، تصويرا عن طبعة المطبعة السلفية ومكتبتها،

1345 هـ، ج 1، ص 9.

-256 -