أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

جهة، وعدم إجزاء واجب مثله في الوقت نفسه من جهة أخرى). وواضح أن هذا يؤول إلى الواجب المضيق في النهاية.

ويبقى

أمامنا: نوعان واجب موسع، وواجب مضيق. وخلاف الأصوليين ينحصر في الواجب الموسع، بعد أن اتفقوا أن الوقت سبب لوجوب الواجب فيه أي أنه علامة عليه وشرط لصحته، كما اتفقوا أيضا على جواز فعل الواجب في أي ساعة شاء المكلف من الوقت على اصطحاب نية فعل الواجب، ليصح وقوعه واجبا لا نفلا أو

غيره.

ولكن الخلاف بينهم كان حول جزء الوقت الذي يكون سببا للوجوب، أي علامة على توجه خطاب الشارع الملزم للمكلف: فمذهب الجمهور) ومعهم الوارجلاني (2) والغزالي (1) أن الوقت الموسع كله سبب لوجوب من بدايته إلى نهايته، إذ إن سببية وجوبه ثبتت بقوله تعالى: أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) [سورة الإسراء:78]. وثبتت نهايتها بالسُّنَّة النبوية في الحديث المشهور بحديث جبريل في الصلاة). وفيه حدد جبريل للنبي أوقات الصلوات أوائلها وأواخرها، وبين أن المكلف في سعة من أمره بين أول الوقت وآخره.

وذهبت الحنفية إلى أن وقت وجوب الواجب الموسع هو آخر الوقت حيث لا يسع إلا إتيان الواجب مرة واحدة، لأنه لو أخر المكلف

(1) - محمد الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، ص 248.

-

(2)

محمد الخضري أصول الفقه ط 1، مطبعة الجمالية بمصر، 1329 هـ، ص 40.

(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 99.

(4) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 69.

(5)

-

ينظر نص الحديث في: سنن النسائي، كتاب المواقيت حديث 501، طبعة دار المعرفة،

بيروت، 1411 هـ / 1991 م، ج 1، ص 271.

- YOU-