أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الواجب عن هذا القدر لأثم لوقوعه خارج الوقت المحدد شرعا. وإذا ما أتى بالفعل أول الوقت وقع نفلا، وأجزأه عن الواجب. وحجة الحنفية في ذلك أنه يجوز للمكلف ترك الفعل أول الوقت، ولا عقاب عليه. وذلك حدّ الندب، بينما يعدّ ترك الواجب معصية يلحقه بها الذم والعقاب، وهو لا ينطبق على ترك الصلاة أول الوقت، إذ يجوز تأخيرها بلا إثم ولا حرج إلى آخر جزء من الوقت يسعها كاملة. ولذلك كان الحكم بوجوبها أول الوقت مناقضا لتعريف الواجب في
الاصطلاح الأصولي».
وقد ردّ الوارجلاني والغزالي ما ذهب إليه الحنفية، وحكم الغزالي
على قولهم: "التوسع يناقض الوجوب" بأنه باطل عقلا وشرعا). واستشهد الغزالي لذلك بنماذج واقعية؛ كقول السيد لعبده خط هذا الثوب في بياض النهار أوله أو وسطه أو آخره، فهذا أمر معقول مستساغ، ولا نقول إنه لم يوجب شيئا، ولا إنه ألزمه واجبا مضيقا، بل أوجب موسّعا وقد انعقد الإجماع على إجزاء الصلاة أول الوقت، ومهما أخرها
المصلّي كان ممتثلا إلى آخر الوقت. والعقل يقضي بوجود ثلاثة أفعال: فعل لا عقاب على تركه مطلقا، وهو الندب وفعل يعاقب على تركه مطلقا، وهو الواجب، وفعل يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت وهو الواجب الموسع. أما دعوى الحنفية أنه ندب أول الوقت واجب في آخره، فغير
(1) - عبد الله بن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر، ط 1، دار الكتب العلمية،
بيروت، لبنان، 1401 هـ / 1981 م، ص 18.
(2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 68.
-259 -