أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

مسلم به، لأن الندب ما جاز تركه أصلا، بينما الصلاة أول الوقت واجبة، ولا يتركها المكلف إلا وهو عاقد العزم على فعلها بعد حين، قبل

انقضاء وقتها.

فالعزم على الفعل شرط لترك الفعل، وإلا كان عازما على الترك، فيأثم بنيته، لأن العزم على ترك الواجب حرام، وما لا خلاص من الحرام إلا به فهو واجب وأما من نام أو نسي الصلاة فلا لوم ولا إثم على الناسي والنائم). ويوجز الوارجلاني القضية بأن الواجب الموسع يجزئ فعله في كل أجزاء الوقت وكلها وقت وجوب ووقت أداء، وآخر الوقت تأقيت للأداء وتمييز عن القضاء. وليس في هذه المسألة إلا المغالطات، والمعنى واحد، وإنما الاختلاف في الألفاظ» (2).

ب الواجب المعين والواجب المخيّر

ينقسم الواجب باعتبار نوع الفعل المأمور به إلى قسمين: واجب

معين وواجب مخير.

الواجب المعين: ما طلب الشارع فعله بعينه، كالصلاة والصيام والحج، فيجب أداؤها بعينها، ولا تبرأ ذمة المكلف إلا بأداء عين الصلاة المطلوبة والحج المفروض، إلخ ..

الواجب المخيّر: ما طلب الشارع فعله بالتخيير بين عدة أعيان، وذلك كخصال كفارة اليمين في قوله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ

-

(1)

-

(2)

الغزالي، المستصفى، ج 1، صحفات 69 - 70. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 99 - 100.

-260