أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} [سورة المائدة: 89]. وقد أوجبت الآية عدة أعيان في واجب الكفارة)، فما المقصود

منها بالذات، أهو واحد بعينه، أم هي بالتخيير؟

من

اختلف الجمهور والمعتزلة حول الواجب في هذه الأعيان.

فالوار جلاني والغزالي وقفا في صف الجمهور القائلين بأن الواجب هذه الأعيان واحد غير محدد، وأن المكلف حرّ في اختيار أيها يشاء، ما دام خطاب الشارع الذي ألزمه وجوب الكفارة هو الذي حدد له أعيان الكفارة، وهو الذي منحه الاختيار بين هذه الأعيان الثلاثة، ولا يناقض هذا بدائة العقول ولا معاني الوجوب (2).

وأنكر المعتزلة الواجب المخيّر، لأن التخيير يناقض الوجوب. وردّ عليهم الغزالي بإيراده الأمثلة العقلية والواقعية والشرعية على جواز التكليف بالواجب المخير.

ومن الأمثلة الشرعية وجوب تزويج المرأة من أحدا الكفأين الخاطبين، وتقليد الإمامة لأحد الصالحين لها، فلا يجوز تزويج المرأة للخاطبين معا، ولا ردّهما معًا، لورود النصوص الناهية عن ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للإمامة (3). وقد احتج المعتزلة أيضا بأن الله يعلم ما سيأتيه المكلف الواجبات، فيكون الواجب منها معينا لا مخيّرا.

هذه

من

وردّ عليهم الغزالي بأنه احتجاج غير مستقيم، لأن الكلام هنا عن علم العباد لا عن علم الله الذي أحاط بكل شيء علما.

-

(1)

محمد الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، صحفات 258 - 259. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 67؛ الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 98.

(3) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 67.

-261 -